آقا بن عابد الدربندي
10
خزائن الأحكام
بإزاء صورة أخرى في الخارج حتى يكون لموجود واحد صور متلاحقة لان الصورة تماميّة الشيء وفعلية ذاته فلا يمكن ان يصير مادة أو جزء مادة بل يجب ان يكون صورة النّوع مشتملة على معاني الأجناس والفصول البعيدة والقريبة ومن قولهم الفصل الأخير هو العلّة للذي قبله من الفصل وبتوسّطه لما قبله وهكذا على الترتيب مثلا الناطقية علّة للحساسية وهي علة للنموّ وهي للجسمية وهي علة للجوهرية فالفصل الأخير هو العلة الأولى والجنس العالي هو المعلول الأخير والمراتب التي بينهما أمور متوسطة كل منها علّة للعام الذي فوقه ومعلول للخاص الذي تحته وذلك يوجب تناهى المقومات المترتبة والأجناس المتصاعدة والأنواع المتنازلة فالحقيقة الواحدة يستحيل تقومها باجزاء غير متناهية وأيضا كل ماهيّة حقيقة لا بد من صحّة الإشارة إليها وما لا نهاية له يستحيل استحضاره واما الثالث والرابع فهما مما قد شاع وذاع بحيث ان أعمدة مسائلهم وأكثره مباحثهم من المصدر إلى الساقة مما قد اشتمل عليه فلا منكر له أصلا من المحققين من الحكماء بل إنهم يصرحون بان التغاير بين الجسم الذي يعتبر جنسا وبين الجسم الذي يعتبر مادة انما هو تغاير اعتباري وانما يلاحظون ذلك لدفع بعض الاشكالات ألا ترى ما ذكروه من أن الجنس محمول على النّوع ومتحد في الوجود معه والمادة جزء من وجوده ويستحيل حمله عليه فلا بد ح من فرق فالفرق بين الجسم وقد اعتبر جنسا وبينه وقد اعتبر مادة انه إذا اخذ الجسم جوهر إذا طول وعرض وعمق بشرط انه ليس يدخل فيه معنى غير هذا المعنى من اغتذاء أو حسّ أو نطق أو مقابل تلك المعاني فهو مادة وان اخذ لا بشرط شيء آخر ولا بشرط عدمه بل يجوز ان يكون له مع هذا المعنى حسّ أو نطق أو لا يكون وكذا غير هذه المعاني ولو كان الف معنى بشرط ان يكون الجميع لوجوده فهو جنس فلهذا يصح ان يحمل هذا المعنى الثاني على المركب منه ومن غيره كما على الجزء المجرد عن غيره أيضا خارجا أو عقلا ولا يصح ان يحمل بالمعنى الاوّل الاعلى الجزء الذي هو المادة سواء كانت مركبة في الخارج أو بسيطا وكذلك الفصل هذا ويكشف عن ذلك أيضا ما ذكر بعض المحققين قائلا واما ان الجوهر هل يكون من اجزاء لا يكون البعض جنسا والآخر فصلا فالجمهور زعموا ان ذلك ممكن كتركّب الجسم من المادة والصورة والتحقيق ان كلا منهما يمكن اخذه بحيث يحمل على المركب وبذلك الاعتبار يكون المادة جنسا والصورة فصلا كما أن الجنس والفصل من المركب العقلي يمكن اخذ كل منهما بوجه لا يكون بحسبه محمولا عليه فيصير الجنس مادة عقلية والفصل صورة عقلية هذا واما الخامس فلم ينسب الخلاف فيه عند حذقة الصّناعة إلّا إلى صاحب المطارحات قال بعض من له فضل في صناعة الحكمة اعلم أن الجنس والفصل سواء كانا في المركب أو في البسيط كلاهما مجعولان بجعل واحد موجود بوجود واحد وصاحب المطارحات زعم أن كلا منهما في المركب مجعول بجعل آخر مستدلا بان الشجر إذا قطع والحيوان إذا مات ويزول عنه فصله وهو النامي أو الحساس ويبقى جنسه وهو الجسم والقول بان الجسم الذي وجد بعد القطع والموت غير الجسم الذي كان قبله مكابرة كالقول بالطفرة وتفكك الرّحى واشباههما هذا واما السّادس فهو من الأمور المسلّمة حتى عند غير علماء الحكمة فلا يحتاج إلى تجشم الاحتجاج عليه بشيء وبالجملة فان جملة من هذه الأمور من كون الجنس والفصل موجودين بوجود واحد ومن أن الأخير علة للاوّل ومن أن المعلول يزول بزوال العلة من الأمور المسلّمة المتسالمة عند أصحاب الفنون وأرباب العلوم قاطبة من العلوم المعتدّ بها وعلماء صناعة الأصول قد جعلوها مباني لجملة من قواعدهم فإذا تخطى واحد خطوة على خلاف مقتضاها أو واحد منها نصب خصمه هذه الأمور بين عينيه ويحتج عليه بها فيلزمه أو يفحمه فإذا كنت على تدبّر وتامّل في ذلك علمت أن الحكم بعدم جواز انقلاب الحقائق على سبيل الارسال ونهج الاطلاق مما وقع في مخرّه بل إن المخالفة في ذلك مخالفة للأمور العقلية المبرهنة والأمور المسلمة عند العلماء على اختلاف علومهم وتشتت فنونهم لا يقال انّ هنا أمورا تضاد ما ذكر وتخرّب بنيانه وذلك مثل ما ذكروه من أن الجنس عرضى بالقياس إلى الفصل كما أن الفصل خاصّة له ومثل ما ذكروه من أن الصورة ليست علّة للهيولي فان كنت في شكّ في ذلك فانظر إلى عبارة الفاضل الحاذق الحكيم الأبهري وهي عبادة مسلّمة عند الكلّ حيث قال اعلم أن الهيولى ليست علّة موجبة للصّورة لأنها لا يكون موجودة بالفعل قبل وجود الصورة لما مر والعلة الفاعلية للشيء يجب ان يكون موجودة قبله أو الصورة أيضا ليست علّة للهيولي لان الصّورة انما يجب وجودها مع الشكل أو بالشكل والشكل لا يوجد قبل الهيولى فلو كانت الصورة علّة لوجود الهيولى لكانت متقدّمة على الهيولى فكانت الصورة متقدّمة على الشكل فاذن وجود كل منهما عن سبب واحد منفصل هذا لأنه يقال إن الأول لا ينافي عند التامّل الدقيق لما قررنا فان المقصود منه ان الفصل المقسّم لا تحتاج اليه الجنس في تقوّمه من حيث هو هو لأنه خاصّة للجنس كما أن الجنس عرض عام له بل في ان يوجد ويحصل بالفعل فإنه كالعلة المفيدة لوجود الجنس لا لتقوّمه باعتبار بعض الملاحظات التفصيلية التي للعقل فاندفع التنافي المتوهّم جدّا ورفع القائلة عن البين قطعا فهذا مما يوجد في زبرهم وصحفهم كما لا يخفى على المتتبع إشارة إلى بيان كيفية علّية الحصولي للصورة وعدمها وكذا الصورة واما الجواب عن الثاني فهو ان وجود كل منهما وان كان عن سبب واحد منفصل مفارق عن الأجسام وتوابعها إلّا انه لما ثبت التلازم بينهما بحسب الوجود وعلم أيضا بعد بطلان ساير الاحتمالات في البين ان إحداهما بخصوصها متعيّنة لان يقام لها الآخر لزم التأمل في ان أيتهما كذلك وآية علية يكون لها ح وإذ ليست الهيولى الا قوة القبول وليس لها جهتان لتؤثر وتتاثر والقابل من حيث هو قابل لا يكون موجبا لوجود المقبول ولان علاقة الاستعداد انما يكون بحسبها الجواز والقوة لا الوجوب والفعلية فالهيولى ليست علة موجبة للتلازم ولا شريكة لها فقد تعينت الصورة للعلية وإذ ليست